السيد الگلپايگاني

144

القضاء والشهادات (1426هـ)

ويدلّ عليه أيضاً : عموم ما دلّ على الحكم بالحق والقسط والعدل ، فإذا علم بكون المال لزيد وجب عليه الحكم بذلك وكان على عمرو قبوله . وأشكل المحقق العراقي قدّس سرّه على الاستدلال بهذه العمومات بأن التمسك بها فرع كون المراد من الحكم والحق والقسط والعدل هو الحكم والحق وأخويه في نفس الواقعة ، ولازمه حينئذ كون القضاء من آثار نفس الواقع لا من آثار الحجة عليه ، ولكن لا يخفى أن مثل هذا المعنى ينافي ما في قوله : « رجل قضى بالحق وهو لا يعلم » ، إذ الظاهر منه عدم جواز مثل هذا القضاء لا وضعاً ولا تكليفاً . . . . ويمكن رفع المنافاة : بأنه وإن كان ظاهر العمومات كون الواقع تمام الموضوع للحكم ، لكن هذه الرواية تقضي باعتبار أمر آخر مع ذلك ، وهو كون القاضي عالماً بالواقع ، فيكون مجموع الأمرين هو الموجب لنفوذ الحكم وفصل الخصومة . وأما حمل الرواية على بيان شرطية العلم في أصل القضاء ، أو إثبات العقوبة على مثل هذا القاضي ، من جهة تجرّيه على القضاء بغير علم وإن كان نافذاً ، فخلاف الظاهر . فيكون حاصل الجمع : إن الحكم النافذ هو الحكم المطابق للواقع مع علم الحاكم بهذه المطابقة ، وإن كان هذا العلم جهلًا مركباً في نفس الأمر ، ومع شك المتخاصمين بكون الحاكم عالماً بالواقع فلا ينفذ ، لكن لا يشترط علمهما بالمطابقة ، ومع علمهما بعدم المطابقة ، فيؤثّر الحكم في رفع الخصومة خاصة ، فظهر أن العلم بوصف الطريقيّة جزء لموضوع الحكم ، وتقوم البيّنة والأيمان مقامه مع عدمه ، مع